مركز الثقافة والمعارف القرآنية

99

علوم القرآن عند المفسرين

ليست متواترة كلها ، وأن أعلاها ما اجتمع فيه صحة السند وموافقة خط المصحف الإمام والفصيح من لغة العرب ، وأنه يكفي فيها الاستفاضة وليس الأمر كما ذكر هؤلاء . والشبهة دخلت عليهم من انحصار أسانيدها في رجال معروفين وظنوها كاجتهاد الآحاد . قلت : وقد سألت شيخنا إمام الأئمة أبا المعالي - رحمه اللّه تعالى - عن هذا الموضوع ، فقال : انحصار الأسانيد في طائفة لا يمنع مجيء القرآن عن غيرهم . فلقد كان يتلقاه أهل كل بلد يقرؤه منهم الجم الغفير عن مثلهم ، وكذلك دائما ، والتواتر حاصل لهم . ولكن الأئمة الذين تصدوا لضبط الحروف ، وحفظوها من شيوخهم ، وجاء السند من جهتهم ، وهذه الأخبار الواردة في حجة الوداع ونحوها أجلى ، ولم تزل حجة الوداع منقولة ممن يحصل بهم التواتر عن مثلهم في كل عصر فهذه كذلك . وقال : هذا موضع ينبغي التنبه له . انتهى واللّه أعلم » « 1 » . قال الخوئي قدس سره : « لقد اختلفت الآراء حول القراءات السبع المشهورة بين الناس ، فذهب جمع من علماء أهل السنة إلى تواترها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وربما ينسب هذا القول إلى المشهور بينهم . ونقل عن السبكي القول بتواتر القراءات العشر « 2 » . وأفرط بعضهم فزعم أن من قال إن القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر فقوله كفر . ونسب هذا الرأي إلى مفتي البلاد الأندلسية أبي سعيد فرج ابن لب « 3 » . والمعروف عند الشيعة أنها غير متواترة ، بل القراءات بين ما هو اجتهاد من القارئ وبين ما هو منقول بخبر الواحد . واختار هذا القول جماعة من المحققين من علماء أهل السنة . وغير بعيد ان يكون هذا هو المشهور بينهم - كما ستعرف ذلك - وهذا القول هو الصحيح . ولتحقيق هذه النتيجة لا بد لنا من ذكر أمرين : الأول : قد أطبق المسلمون بجميع نحلهم ومذاهبهم على أن ثبوت القرآن ينحصر طريقه بالتواتر . واستدل كثير من علماء السنة والشيعة على ذلك : بأن القرآن تتوفر

--> ( 1 ) مقدمة البحر المحيط ج 1 ص 81 - 87 . ( 2 ) مناهل العرفان للزرقاني ص 433 . ( 3 ) نفس المصدر ص 428 .